الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
468
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الكواكب تستمد من نورها ناسب تسميته - عليه الصلاة والسلام - بها ، لأن نور الأنبياء مستمد من نوره « 1 » . وأما « النبيّ » و « الرسول » فمن خصائصه - عليه الصلاة والسلام - أنه خاطبه تعالى بهما في القرآن دون سائر أنبيائه . ثم إن النبوءة بالهمز مأخوذة من النبأ ، وهو الخبر ، وقد لا يهمز تسهيلا . أي أن اللّه أطلعه على غيبه وأعلمه أنه نبيه ، فيكون نبيّا منبأ ، أو يكون مخبرا عما بعثه اللّه به ومنبئا بما أطلعه اللّه عليه . وبغير الهمزة يكون مشتقّا من النبوة وهو ما ارتفع من الأرض ، أي أن له رتبة شريفة ومكانة عند اللّه منيفة . قال الشيخ بدر الدين الزركشي في شرح البردة . وكان نافع يقرأ : النبىء - بالهمز - في جميع القرآن . والاختيار تركه . وهو لغة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقد جاء في الحديث أن رجلا قال : يا نبئ اللّه - يعنى بالهمز - فقال له : « لست نبئ اللّه ، ولكني نبي اللّه » « 2 » فأنكر الهمز لأنه لم يكن من لغته - عليه الصلاة والسلام - . وقال الجوهري والصاغاني : إنما أنكر لأن الأعرابي أراد : يا من خرج من مكة إلى المدينة ، يقال : نبأت من أرض إلى أرض إذا خرجت منها إلى أخرى . وتكلم جماعة من القراء في هذا الحديث : وقد رواه الحاكم في المستدرك عن أبي الأسود عن أبي ذر ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وفيما قاله نظر فإن فيه حسينا الجعفي ، كذا قاله بعضهم وليس من شرطهما . ورواه أبو عبيد : حدثنا محمد بن سعد عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين أن رجلا . . . الحديث ، وهذا منقطع . انتهى . والرسول : إنسان بعثه اللّه إلى الخلق بشريعة مجددة يدعو الناس إليها .
--> ( 1 ) قلت : في هذا الكلام نظر ، وبخاصة أن هذا الاسم لم يثبت أصلا . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 2 / 251 ) ، من حديث أبي ذر - رضى اللّه عنه - ، وصححه ، إلا أن الحافظ الذهبي تعقبه قائلا : بل منكر لم يصح .